محمد عزة دروزة

176

التفسير الحديث

لو كان القرآن من عند غير اللَّه لكان فيه اختلاف كثير حيث ينطوي في هذا تقرير لكون ما في الآيات لا يمكن أن يتناقض . هذا ، ومع خصوصية الآيات الزمنية من حيث احتواؤها على صورة من السيرة النبوية في العهد المدني فهي كسابقاتها تحتوي تلقينا عاما مستمر المدى والمدد بوجوب القتال في سبيل اللَّه والإقدام عليه دون حساب للموت المحتوم على جميع الناس . والمحدد الأجل وإسلام الأمور إلى اللَّه عز وجل الذي هو وحده مرجع جميع الأمور ونتائجها . وبتقبيح الصورة التي ترسمها الآيات لمرضى القلوب والتي تظهر في كل ظروف القتال ووجوب اجتنابها أيضا . والآية الأخيرة جديرة بالتنويه لما فيها من تقرير حاسم لكون طاعة الرسول هي عنوان أو دليل على طاعة اللَّه الذي أرسله حيث ينطوي فيها أولا توكيد سلطان النبي على المسلمين وواجب طاعتهم له مما فتئت الآيات المدنية تكرره . وثانيا تقرير لعصمة النبي صلى اللَّه عليه وسلم فيما يبلغه عن ربّه . فلا يمكن أن يؤذن اللَّه المسلمين بأن طاعة رسوله عنوان ودليل على طاعته إلَّا وهو يعلم أنه معصوم فيما يبلغه عن اللَّه وفيما يأمرهم به بأمر اللَّه وإلهامه . وأنه معصوم عن الأمر بما فيه شرّ وضرر على الإطلاق . وواضح أن طاعة الرسول التي هي عنوان طاعة اللَّه بعد وفاته هي في اتباع ما صحّ عنه من سنن قولية وفعلية على ما شرحناه في مناسبة قريبة سابقة . ويَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ واللَّه يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه وكَفى بِاللَّه وَكِيلًا ‹ 81 › أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ولَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّه لَوَجَدُوا فِيه اخْتِلافاً كَثِيراً ‹ 82 › . « 1 » ويقولون طاعة : ويقولون سمعا وطاعة لما تقول . « 2 » فإذا برزوا : فإذا خرجوا .